الارشيف / ثقافة و فن

أب يرثي ابنه الشهيد

رَعَـيْتُكَ غُـصْناً فِـي رُبَـى الْحُبِّ نَاهِضاً
وَرُحْـــــتُ  أُغَــذِّيــهِ الْــحَـنَـانَ فَـيَـكْـبُـرُ
-
كَـبُـرْتَ كَـمَـا تَـرْجُـو الـرِّجَـالُ لِـسَـيْفِهَا
وَصُــغْـتَ جَـبِـيـنَ الْـعِـزِّ مَـجْـداً يُـبَـشِّرُ
-
خَـرَجْتَ كَبَدْرٍ فِي الدُّجَى تَحْمِلُ الضِّيَا
وَخَــلْـفَـكَ أَحْــــلَامٌ تُــضِــيءُ وَتُــزْهِــرُ
-
وَكُــنْـتَ  إِذَا نَـــادَى الــتُّـرَابُ سَـمِـعْتَهُ
بِــقَـلْـبٍ  كَــصَـخْـرٍ لَا يَــلِـيـنُ وَيُــعْـصَـرُ
-
لَـقَدْ عِـشْتَ مِثْلَ اللَّيْثِ، تَرْفُضُ نَفْسُهُ
إِذَا مَـــا رَأَى الْأَعْـــدَاءَ تَـطْـغَى وَتَـغْـدِرُ
-
فَـفِـيـكَ وُجُـــودُ الْــحَـقِّ قَــامَ مُـبَـشِّراً
وَفِـــيـــكَ  نُـــبُــوءَاتُ الْأُبُـــــوَّةِ تُــثْــمِـرُ
-
فَــلَـوْلَاكَ مَـــا كُــنَّـا نُـعَـدُّ مِــنَ الْــوَرَى
وَلَا كَــــانَ فِــيـنَـا مَـــنْ يَـــرَى وَيُــقَـرِّرُ
-
فَـمَـا كَــانَ فَـقْـدُ الْـبَـدْرِ فَـقْـداً، وَإِنَّـمَـا
هُــوَ الْـفَـجْرُ إِنْ جَـاءَ الـظَّلَامُ سَـيُسْفِرُ
-
فَــمِـنْ نَــفْـحِ جُـــرْحٍ قَــدْ تُـفَـتِّقُ وَرْدَةٌ
وَيَــنْـمُـو  رَبِــيـعٌ مِـــنْ دِمَـــاكَ وَيُــزْهِـرُ
-
وَقَدْ يَخْرُجُ الْمِسْكُ الدَّفِينُ مَتَى سَقَتْ
دِمَــــاؤُكَ تُـــرْبَ الْــعِـزِّ حَــيْـثُ تُـفـجَّـرُ
-
وَكُـــلُّ انْـطِـفَـاءٍ فِـــي جِــرَاحِـكَ غَـائِـرٌ
تَــشُـبُّ بِـــهِ الـنِّـيـرَانُ دَوْمــاً وَتَـسْـعَرُ
-
وَكَــمْ مِــنْ صَـبَـاحٍ لَـمْ يَـجِئْ بـخُيُوطِهِ
سِــوَى طَـيْـف ظِـلٍّ مِـنْ ظِـلَالِكَ يُـخْبِرُ
-
وَأُمُّـــكَ تَـبْـكِـي فِـــي الْـخَـفَـاءِ كَـأَنَّـهَا
تَـــمُــرُّ عَــلَـيْـهَـا الــذِّكْــرَيَـاتُ وَتَــعْـبُـرُ
-
تُـقَـبِّـلُ تُـــرْبَ الْـقَـبْـرِ شَــوْقـاً كَـزَهْـرَةٍ
تُـصَـلِّـي  عَـلَـى دِرْعِ الـشَّـهِيدِ وَتَـذْكُـرُ
-
جَـلُـودٌ وَفِــي جُـرْحِـي نَـزِيـفُ مَـعَـازِفٍ
أُقَــبِّـلُ فِــيـكَ الـصَّـمْتَ، أَزْهُــو وَأَفْـخَـرُ
-
تُــحَـدِّثُـنِـي  الْأَيَّـــــامُ أَنَّــــكَ نَـجْـمُـهَـا
فَـأَبْـكِـي وَمِـــنْ دَمْــعِـي تَــوَلَّـدَ أَنْـهُـرُ
-
أَرَى فِـيكَ مَـعْنَى الْحَقِّ يَجْرِي كَجَدْوَلٍ
وَيَــــرْوِي ظِــمَــاءَ الـصَّـابِـرِينَ وَيُـنْـصِـرُ
-
تَــرَكْـتَ لَــنَـا حَــدْبـاً، وَهَـمّـاً، وَغَـصَّـةً
يُــسَـافِـرُ فِــيـهَـا كُــــلُّ حُــــرٍّ وَيُـبْـحِـرُ
-
وَفِــيــكَ تَـنَـاهِـيـدُ الْــبِــلَادِ وَحِـلْـمُـهَـا
تَــبُــوحُ إِذَا عَــيْــنُ الْـحَـقِـيـقَةِ تُــبْـصِـرُ
-
يَــمُـرُّ نَـسِـيـمُ الـصَّـبْـرِ فَـــوْقَ جِـبِـينِهِ
 
وَيَــحْـمِـلُ ذِكْــــرَاكَ الَّــــذِي لا يُــكَــرَّرُ
-
وَمَــا زَالَ فَـوْقَ الـرَّمْلِ خُـطْوُكَ شَـاهِداً
يُــقَـبِّـلُـهُ الــتَّــارِيـخُ حِـــيــنَ يُــسْـطَّـرُ
-
وَيَــا قُـبْـلَةَ الـدُّنْـيَا عَـلَـى جُـرْحِ بَـاسِلٍ
تَـــنَـــامُ عَـــلَــى أَكْــفَــانِـهِ فــتُـعَـطَّـرُ
---

عبد الناصر عليوي العبيدي

 

المجلة غير مسؤولة عن الآراء و الاتجاهات الواردة في المقالات المنشورة

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا